الخليج.. النفط يهدد الشركات الصغيرة بالإفلاس ويقلَّص أرباح الكبيرة منها
الأسواق نت - جمعة عكاش /
أصبح نشاط عدد كبير من الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم في المنطقة مهددا بالتوقف، بعد الارتفاع القياسي في أسعار النفط والطاقة.. يغذيه التضخم وارتفاع تكاليف التشغيل، وهي أسباب إضافية أخرى تجبر عددا كبيرا من تلك الكيانات على التفكير جديًّا في إغلاق أبوابها.
ومن الصعب حصر عدد الشركات المعرضة للانهيار؛ لكنه ليس بالعدد الهين وفقا للمراقبين، خاصة في قطاع النقل والبناء والتشييد.
ومع أن القطاعات الأخرى خاصة الخدمات والكمبيوتر والإعلام والصيرفة والبنوك لم تتأثر بشكل كبير، إلا أن اضطرارها إلى رفع رواتب الموظفين وزيادة الإنفاق سيؤثر بدرجة متفاوتة في تراجع الأرباح.
وعادة ما يكون المستهلك النهائي هو الأكثر تضررًا من أي تغيرات في السوق؛ لأنه يتحمل الفاتورة بعد أن تلجأ الشركات إلى رفع الأسعار على الخدمات والمنتجات لتعويض الخسائر.
كارثة اقتصادية
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا "إن الاتجاه الصعودي لأسعار النفط والطاقة ستخرج عددا كبيرا من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم من السوق". وهذا ما أعتبره "كارثة تهدد الاقتصادات الوطنية لدول الخليج".
ويبرر البنا رأيه "بأن هذه النوعية من الشركات تشكل عصب الاقتصاد في أي دولة، وتساهم بنحو 80 % من عملياته، وإن حدوث هزة في أعمالها سيؤثر على الاقتصاد بشكل خطير".
وقال لـ"الأسواق.نت" في حديث هاتفي "إن عددا كبيرا من هذه الشركات مهدد بإغلاق أبوابه أو تغيير خط أعماله". لافتا إلى "أن الشركات كبيرة الحجم تتأثر أيضًا خاصة العاملة في قطاع النقل البري والبحري وستتراجع هوامش ربحيتها".
وطالب البنا "بضرورة حماية هذه الشركات من خلال اتخاذ تدابير عاجلة تفاديًا لحدوث أي هزات اقتصادية". مع أنه يعتقد أن اقتصادات الخليج محصنة وقوية.
وكانت أسعار النفط وصلت في الآونة الأخيرة إلى مستويات تاريخية، حين وصل سعر البرميل الخام إلى 144 دولارا، ويثير توجه الأسعار نحو الـ200 دولار توقعات حقيقية بأن يختفي عدد كبير من الشركات التي لا تستطيع تدبير تكاليف التشغيل المرافق مع التضخم الذي تعانيه دول الخليج.
العقار يتضرر بصورة كبيرة
ويواجه قطاع التطوير العقاري في منطقة الخليج تحديات ارتفاع أسعار النفط، خاصة لجهة إيجاد المقاولين القادرين على الإيفاء بالتزاماتهم وتسليم المشاريع الضخمة في مواعيدها، وتروي هذه الشركات قصصا مختلفة تبرر بها أسباب التأخر، وهي مرتبطة بصورة مباشرة بأسعار النفط والطاقة التي رفعت تكاليف التشغيل والبناء بشكل لافت.
ووفقا لتقرير لشركة "المزايا القابضة" الكويتية تسلم موقعنا نسخة منه "ارتفعت تكاليف البناء في منطقة الخليج بنسبة 30% السنة الماضية، و50% خلال النصف الأول من العام الجاري"، ويبدو الرقم مبالغا فيه بعض الشيء.
ويلعب استقدام العمالة وتوظيفها دورا كبيرا في ارتفاع تكاليف البناء؛ لكن العامل الرئيس يبقى ارتفاع أسعار مواد البناء التي تعتمد في إنتاجها ونقلها على الطاقة مرتفعة الثمن.
ويقول الشريك في شركة دبي للمقاولات أنور يبرودي إن أرباح عدد كبير من شركات المقاولات الكبيرة ومتوسطة الحجم ستتراجع بين 5 و10% بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار الديزل ومواد البناء".
ويضيف لموقعنا "إننا ملزمون وفق عقودنا مع الملاك على الاستمرار في إنشاء المشاريع مهما حدثت تغيرات في الأسعار". ولا يخفي يبرودي "أن المستخدم النهائي للعقار يتحمل فاتورة الأسعار".
مشكلة عالمية
وكان استطلاع بين الشركات في ألمانيا لشركة ''كريدت ريفورم'' للتحري حول وضع الشركات أظهر أن نحو 51 ألف شركة في ألمانيا مهددة بفقدان كيانها، خاصة في قطاع تجارة التجزئة؛ الذي سيضطر فيه أصحاب نحو 15 ألف شركة لوقف النشاط، بينما سيصل عدد الشركات التي قد تتعرض للانهيار في قطاع النقل والبناء والإمداد اللوجستي نحو 5600 شركة.
وأشار الاستطلاع إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لن يؤثر بشكل ملموس على شركات الخدمات أو في مجال الكمبيوتر والأبحاث والتأمينات، ولكن التوقعات تزيد بانخفاض معدلات الأرباح. وأكدت نحو نصف الشركات عزمها زيادة أسعارها لتعويض ارتفاع التكاليف مع البحث عن موردين جدد بأسعار أقل.
وأشار الاستطلاع إلى المخاوف من زيادة الضغوط على الشركات المتوسطة في حال قيام البنك المركزي الأوروبي بزيادة سعر الفائدة في دول منطقة اليورو، من ناحية أخرى توقعت اتحادات قطاع النقل والإمداد في ألمانيا أن تضطر الشركات إلى شطب 140 ألف وظيفة بسبب ارتفاع أسعار النفط والطاقة في ألمانيا.
__________________
|